هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )

59

ما لم ينشر من الأمالي الشجرية

وجعل التاء علامة تأنيث لأن مثال تستفعل لا شبه بينه وبين مثال الماضي فتكون التاء علامة للاستقبال ، فقولك : تستقيم أنت وتستعين وهي لا يكون إلا للاستقبال تقول : أنت تستقيم غداً وهي تستعين بك بعد غد ولا تقول : تستقيم ولا تستعين أول من أمس بخلاف تفعل لأنك إذا قلت : أنت تبين حديثها وهي تبين حديثك أردت تتبين فحذفت التاء الثانية استثقالاً للجمع بين المثلين متحركين كما حذفت من قوله : ( تنزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها ) الأصل تتنزل ففعل فيه ما ذكرنا من حذف الثانية ولما حذفت التاء من قولك تتبين صار بلفظ الماضي في قولك : قد تبين الحديث وفي قوله تعالى : ( قد تَّبيَّنَ الرُّشدُ منَ الغيّ ) فحصل الفرق بين الماضي والمستقبل باختلاف حركة آخرهما ففي هذا النحو يقال للخطاب والاستقبال أو للتأنيث والاستقبال . السبيل مما ذكروه وأنثوه فالتأنيث في قوله تعالى : ( قلْ هذهِ سبيليَ ) والتذكير في قوله تعالى : ( وإن يرواْ سبيلَ الرُّشدِ لا يتخذوهُ سبيلاً وإن يرواْ سبيلَ الغيّ يتخذوهُ سبيلاً ) وقال في جنات من قوله عز وجل : ( وهوَ الَّذي أنزلَ منَ السَّماءِ ماءً فأخرجنا بهِ نباتَ كلِّ شيءٍ فأخرجنا منهُ خضراً نُّخرجُ منهُ حبّاً متراكباً ومنَ